28-10-2007, 03:06 PM
|
#6
|
|
مقاطع جديد
رقـم العضويــة: 6518
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشـــاركـات: 20
|
المطلوب إعادة هندسة العلاقة بين الريال والدولار
د. أمين ساعاتي - كاتب أقتصادي 19/09/1428هـ - جريدة الاقتصادية
في الأسبوع الماضي استضافت إحدى المحطات الفضائية البروفيسور بول كنيدي صاحب الكتاب الشهير سقوط الدول العظمى، وبول كيندي مازال يشتغل في التدريس في جامعة ييل في الولايات المتحدة، ولذلك فإن كتبه تتميز بالعمق الأكاديمي إلى جانب التجربة التي يتمتع بها واحد من أهم منظري العصر.
لقد أحسست وأنا أتابع التنظير الذي طرحه كيندي عن مستقبل الولايات المتحدة أنني اختصرت عقودًا من الزمن واقتحمت الأخطبوط الأمريكي وتعرفت على مستقبله الذي أخذ يدنو من المصير المحتوم، فالأستاذ بول كنيدي، كان يتحدث عن قضية تشغل كل رجالات الفكر الاقتصادي والسياسي في جميع أنحاء العالم، وهي أين موقع الولايات المتحدة من سقوط الدول العظمى؟ هل هي بعيدة عن السقوط كما يقول بعض الجمهوريين، أم هي قريبة من السقوط كما يقول بعض الديمقراطيين؟
وتحدث بول كنيدي عن هذا الموضوع بهدوء شديد فقال إن الدول العظمى تسقط حينما تصل إلى أقصى ما تستطيع في التمدد والانتشار، وهذا التمدد يصيبها بأزمتين اقتصادية سياسية أو سياسية اقتصادية، ثم يقول كنيدي يبدو أن الولايات المتحدة بلغت أقصى انتشارها وتمددها في المكسيك واليابان وكوريا وتايوان، ثم في أفغانستان شمالاً والعراق جنوبًا وأضاف كنيدي قائلاً: إن الولايات المتحدة – للأسف تتجه إلى هزيمة عسكرية في العراق وربما إلى هزيمة أخرى في أفغانستان وإن الاقتصاد الأمريكي يتحمل وزر هاتين الهزيمتين اللتين ستكونان عاملاً مؤثرًا في عمليات الأفول التي نرجو أن يبادر السياسيون الأمريكيون بإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وأكد بول كنيدي في ختام حواره أن دخول أمريكا في حرب مع إيران أمر مستبعد جدًّا، أما إذا ركبت الإدارة الأمريكية رأسها فإن أمريكا تختصر المسافة المؤدية إلى الهبوط ثم السقوط.
وهذا الكلام الذي قاله بول كنيدي في حواره التلفزيوني هو مضمون النظرية التي ضمها كتابه سقوط الدول العظمى وهو الكتاب الذي وجد رواجًا منقطع النظير، بل إن بعض المفكرين السياسيين يقولون إن المكتبة العالمية لم تجد كتابًا بعد كتاب الألماني شبنجلر "سقوط الغرب" إلا كتاب بول كنيدي سقوط الدول العظمى.
وفي ضوء ذلك فإن الولايات المتحدة سواء بقيت في العراق أم خرجت من العراق وسواء بقيت في أفغانستان أم خرجت من أفغانستان، فإنها تتجه إلى أزمة اقتصادية ربما يكون مصيرها كئيبًا على مستقبل الولايات المتحدة، ولا نتصور أن دول الخليج بملاءتها المالية تستطيع أن تنقذ الاقتصاد الأمريكي العملاق، فالاقتصاد الأمريكي ينخره السوس من الداخل وتستنزفه الحروب من الخارج ويسرقه المنافسون الجدد كالصين والهند أو الأقدمون كالاتحاد الأوروبي في كل الأسواق الخارجية والمحلية.
بمعنى أن الاقتصاد الأمريكي يتجه إلى أزمة تشبه إلى حد كبير الأزمة التي أودت بالتاج البريطاني وتسببت عقب الحرب العالمية الثانية في أفول الإمبراطورية البريطانية.
وفي طريق هذه الأزمة المدمرة فإن الدولار سيتآكل ثم يتآكل ويتآكل وستتآكل وتنخفض معه كل العملات التي ترتبط بالدولار ومنها عملات دول الخليج.
ولذلك فإن انخفاض سعر الدولار في الأيام القليلة الماضية لم يكن مفاجئًا لخبراء المال والأعمال، بل كان الانخفاض متوقعًا لأن السياسة الأمريكية في السنوات الثلاث الماضية والتي رزئت بهزيمة عسكرية في العراق وأفغانستان حملت الاقتصاد الأمريكي أعباء اقتصادية وأقعدته عن نشاطه الطبيعي الذي كان عليه قبيل أحداث 11 من أيلول (سبتمبر).
بمعنى أن سياسة الرئيس جورج دبليو بوش في الشرق الأوسط مرشحة لأن تحقق المزيد من الإخفاق والكثير من الإنفاق مما سيكلف الخزانة الأمريكية مزيدًا من الأموال.
ومنذ اللحظة التي فاز فيها الرئيس بوش بفترة رئاسية ثانية أعلنت إدارته أنها ستنتهج سياسة اقتصادية عنوانها "دولار منخفض لاقتصاد قوي".
والهدف – بالطبع - من خفض سعر الدولار هو زيادة الصادرات الأمريكية على حساب صادرات الاتحاد الأوروبي واليابان والصين.
وبحساب الأرباح والخسائر بين السعودية والولايات المتحدة فإن السعودية تستورد 25 في المائة من احتياجاتها من منطقة الدولار المنخفض مقابل استيراد ما قيمته 70 في المائة من منطقة اليورو المرتفع، بمعنى أن واردات السعودية من منطقة اليورو ستكون بأسعار أغلى من واردات السعودية من منطقة الدولار الأمريكي.
ولذلك فإن الخسارة الناتجة من استيراد ما قيمته 70 في المائة تفوق المكاسب المتحققة من استيراد ما قيمته 25 في المائة وفي كلتا الحالتين فإن السعودية هي الطرف المتضرر.
وتأسيسًا على ذلك فسوف تشهد أسواق السعودية ارتفاعات متواصلة في أسعار السلع والخدمات نتيجة لانخفاض الدولار أمام اليورو، وهذه الزيادة في الأسعار ستلحق أضرارًا بالغة بالإنسان السعودي وبالذات إنسان الطبقة الدنيا.
يضاف إلى ذلك أن انخفاض الدولار سيكون له انعكاسات سلبية على عوائد المستثمرين السعوديين في البورصات الأمريكية، كما أن المودعين السعوديين بالدولار الأمريكي ستنخفض ودائعهم ويتحملون خسائر مؤلمة بسبب انخفاض سعر الدولار.
وهكذا فإن قضية فك الارتباط بين الدولار الأمريكي والريال السعودي تطفو من جديد فوق سطح الأحداث، وتدعو بقوة إلى ضرورة دراسة هذا الموضوع في ضوء المصلحة الوطنية العليا، وإذا كانت بعض دول الخليج تتجاسر وتقول الآن إنها تستمر في ربط عملتها بالدولار، فإن هذا الارتباط لن يكون إلى ما لا نهاية، وسيأتي يوم وتتنصل هذه الدول من ربط عملاتها بالدولار التي يحملها خسارات ضخمة يصعب حسابها وعندئذ لن يكون هناك مفر إلا باتخاذ قرار فك الارتباط.
|
|
|
|
|
___________________________
|
|
|